الشيخ محمد تقي الآملي
97
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
الشياطين » مع أنه يرد على البناء على فساده بكون حرمته تشريعية مانعة عن قصد التقرب به لزوم تعميم الحكم ببطلان كل صوم منذور لم ينعقد نذره ولو لم يكن نذره شكرا على المعصية والالتزام به مشكل لأنه مبنى على تعلق الأمر النذري الجائي من قبل وجوب الوفاء به بالمنذور في رتبة الأمر المتعلق بالمنذور لولا النذر لكي يأخذ كل واحد منهما ما لا اقتضاء فيه عما يقتضيه الأخر من الوجوب والتعبدية فيما إذا كان الأمر الا صلى تعبديا ندبيا حيث إنه لا اقتضاء فيه بالنسبة إلى الوجوب كما أن الأمر النذري وجوبي لا اقتضاء فيه بالنسبة التعبدية فيصير المأمور به بالأمرين حينئذ واجبا تعبديا لكن فيما إذا انعقد النذر لا مع عدم انعقاده فيكون الإتيان به وفاء بالنذر تشريعا محرما وهذا بخلاف ما إذا تعلق النذر بما هو مأمور به بأمره الأصلي حيث يؤخذ أمره في موضوع الأمر النذري كالأمر الجائي من قبل الإجارة حيث إن الأجير يصير أجيرا في الإتيان بما هو مأمور به بالأمر الأصلي ولذا يجب قصد امتثاله فيما يمكن قصد امتثاله بمعنى كون العمل المأمور به قابلا للنيابة فإن الأمر الجائي من الالتزام بعقد الإجارة يكون في طول الأمر المتعلق بالعمل ولا يمس بكرامته أصلا وعدم انعقاد النذر حينئذ لا يضر بصحة العمل بل يصير العمل حينئذ صحيحا كالصادر من المتبرع بداعي أمره الأصلي الندبي التعبدي فإن قلت اضمحلال ندبية الأمر الندبي وتلونه بلون الوجوب الناشي من الأمر النذري الوجوبي بعد اتحادهما وصيرورتهما أمرا واحدا وجوبيا تعبديا متوقف على انعقاد النذر والمفروض هو صحة المنذور عند عدم انعقاده ومع عدمه فلا يتحول الأمر الأصلي عما هو من كونه مندوبا بالأمر الندبي التعبدي فيصح الإتيان به مع عدم انعقاد النذر قلت المفروض كون الإتيان به بداعي وجوبه التعبدي الناشي وجوبه من الأمر النذري وتعبديته من الأمر الندبي الأصلي بحيث لو كان باقيا على ندبيته لما كان يأتي به والمفروض عدم وجوبه كذلك لعدم انعقاد النذر فلا يمكن الإتيان به بداعي التقرب به ولكن الكلام بعد لا يخلو عن الخلل إذ مع طولية الأمرين أيضا يكون الإتيان به بداعي أمره النذري بحيث لولاه لم يكن الأمر المتعلق به عباديا داعيا للإتيان به وعليه فاللازم هو الحكم بالبطلان عند عدم انعقاد النذر